السيد محمد تقي المدرسي
481
من هدى القرآن
كلمة فِي الأَرْضِ للدلالة على أن التراب كان أصل خلقة البشر ، وأن إليه يعود ، ومنه ينتشر ، ويحشر تارة أخرى . [ 80 ] وَهُوَ الَّذِي يُحْيِ وَيُمِيتُ إن العالم مع ما فيه من تقدم تكنولوجي ، عاجز بأسره أن يضيف إلى الإنسان لحظة واحدة من الحياة ، لأنَّ هذا الأمر بيد الله وحده ، وهو الذي يميت أيضاً ، وليس الإنسان وحده الذي يخضع لإرادة الله ، بل لا تجد ظاهرة في هذا الكون إلا وهي تنتهي إليه . وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ فالليل والنهار يتعاقبان ، ليس فقط في التناوب الزمني ، وإنما أيضاً في القصر والطول ، ومن أوتي البصيرة ، ونظر بعين قلبه إلى إتقان تدبير الله في الليل والنهار تبصر أيضاً بمعنى الحياة والموت ، وقدرة الله المهيمنة عليهما . [ 81 ] الإنسان يهتدي لهذه الحقائق حينما يستفيد من عقله ، أما حين يعطله بالأسباب المختلفة ، كتقليد الآباء ، فإنه أبعد ما يكون عن استيعاب هذه الحقائق الواضحة والقريبة منه بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ . [ 82 ] ماذا قال الأولون ؟ يرجعنا القرآن هنا إلى السبب الجذري لعدم إيمان هؤلاء ، وهو الكفر بالآخرة ، والذي سببه التشكيك أو الكفر بقدرة الله ، وإرادته اللا محدودة . قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ يتعجبون كيف أن العظام الرميم تصير بشراً سويًّا ؟ ! . [ 83 ] لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ لقد زعموا بأن هذه الحقيقة أفكار رجعية متخلفة ، ونسوا أن مبدأهم كان من التراب ، وأن الذي خلقهم أول مرة لقادر على بعثهم من التراب مرة أخرى .